السيد كمال الحيدري
323
كليات فقه المكاسب المحرمة
الشرح من جملة الأدلّة التي سيقت في المقام : إلغاء خصوصيّة بعض الموارد التي وردت فيها جملة من الروايات الناهية عن التكسّب بالأعيان النجسة ، كالخمر والميتة والبول وغيرها ، وقد عبّرت عن ثمن تلك الأعيان النجسة بالسُحت تارة ، وبأنّها منهيّ عنها تارة أخرى ، وهنا ربّما يقال : إنّ الروايات الناهية أو المعبّرة عن أثمان بعض الأعيان النجسة بالسُحت ، وإن كانت واردة في أعيان معيّنة إلّا أنّ ملاك النهي ليس لخصوصية في تلك الموارد وإنّما هي من باب ذكر المصداق لها فتكون شاملة لكل عين نجسة . بعبارة أخرى : كأنهم يقولون : إنّ خصوصية المورد لا تخصّص الوارد ، فلا نقف على حرمة التكسّب بالخمر مثلًا ، بناءً على الالتزام بحدود المورد ، وإنّما يعمّم ذلك إلى كل عين تتوفّر فيها تلك الخصوصيّة التي لأجلها حرّمت تلك العين النجسة ، وسوف يأتينا مفصّلًا في بحث الخمر : أنّ الخمر هو المورد الوحيد الذي يمكن إلغاء الخصوصية فيه والتعدّي إلى نكتة التحريم وهي المسكرية ليثبت عدم جواز التكسّب في كلّ مسكر ، وسوف يأتي عدم صحّة التعدّي إلى خصوصيّة النجاسة التي هي أعمّ ، بإلغاء خصوصيّة الإسكار . وكيف كان ، فإنّ الروايات التي حاول المستدلّون إلغاء خصوصيّة المورد فيها عديدة منها :